يوسف بن حسن السيرافي
مقدمة 29
شرح أبيات سيبويه
الشرح كلها ، وبذل للحفاظ على هذا المنهج جهدا ملحوظا ، هذا مع أنه لم يسبق إلى مثل هذا الشرح المستوفي ، إذ ليس في أيدينا مما تقدمه من شروح سوى شرح ابن النحاس « 1 » ، فإن كانت الشروح الأخرى تسلك نهج ابن النحاس ، فالبون كبير بينهما . فابن النحاس يقتصر - وبعبارة مقتضبة جدا - على ذكر موضع الاستشهاد مشيرا إلى أنها ضرورة أو لغة قوم . معرضا - إلا ماندر - عن كل شرح للفظ أو معنى ، أو التفات إلى رواية أو نسبة . 4 - تأثيره فيما تلاه : وهذا التأثير في الحقيقة لا يقتصر على النص وحده ؛ بل إن لصاحبه الأثر الأكبر ، بما اختطه لنفسه من تخصص في شرح الشواهد ، فجعله فنا قائما بذاته ، ينفرد بأسبابه وطرائقه وأدواته . . فتوالت بعده الشروح ، وكثر الشارحون ، حتى بلغت قمتها عند عبد القادر البغدادي ت 1093 ه . عنوان الكتاب : ونتوقف ثانية عند قضية العنوان ، إذ تطالعنا لهذا الشرح ثلاثة عنوانات متباينة : - أولها ( شرح أبيات الكتاب ) أخذ به كل من : الفيروزأبادي في البلغة 291 والسيوطي في بغية الوعاة 2 / 355 - وثانيها ( شرح أبيات سيبويه ) وقد ورد في : معجم الأدباء 20 / 60 والجواهر المضيّة في طبقات الحنفية 2 / 226 وخزانة البغدادي 2 / 198 - ثم يطالعنا العنوان الثالث الذي جمع بين ألفاظ سابقيه فكان : ( شرح أبيات كتاب سيبويه ) وذلك في : وفيات الأعيان 6 / 70 ومرآة الجنان 2 / 429 وتذكرة النوادر 127 أما « فرحة الأديب » فلم يقدم لهذا النص عنوانا محددا بالرغم من دورانه حوله من جوانب متعددة . . وقد رجّح لدي الأخذ بالعنوان الثاني وروده على صفحة المخطوط نفسه كما يظهر في صورتها التالية لهذا الكلام ؛ إذ يثير لدينا احتمال مطابقته لما أراده ابن
--> ( 1 ) كان في عداد مراجعي المخطوطة . ثم طبع بعد ذلك .